يُعدّ ألم الحلق من أكثر الأسباب شيوعًا لشعور الأطفال بالتوعّك. فقد يبكي طفلك عند البلع، أو يرفض الطعام، أو يستيقظ مصابًا بالحمّى. وفي معظم الأحيان يكون السبب فيروسًا، وتتحسّن الحالة خلال أيام قليلة. لكنّ السبب قد يكون أحيانًا التهاب الحلق العقدي، الذي يحتاج إلى مضادات حيوية. ويستطيع طبيب التهاب الحلق لدى الأطفال في دبي مساعدتك على التمييز بين الحالتين والحفاظ على راحة طفلك.
يشرح هذا الدليل التهابات الحلق الشائعة والفحوصات والمضادات الحيوية، وعلامات التحذير التي تستدعي رعاية عاجلة.
الدكتور محمد جبر استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة والرأس والرقبة، ولديه أكثر من 20 عامًا من الخبرة. وفي مستشفى ميدكير، الصفا، يعالج الأطفال والبالغين على حدٍّ سواء.
هل ألم الحلق لدى طفلي عدوى فيروسية أم التهاب حلق عقدي؟
تنتج معظم حالات ألم الحلق لدى الأطفال عن الفيروسات، وهي الجراثيم نفسها التي تسبب نزلات البرد والإنفلونزا. ويتخلّص منها الجهاز المناعي لطفلك من تلقاء نفسه، عادةً خلال 5 إلى 7 أيام. ولا تؤثر المضادات الحيوية في الفيروسات.
وغالبًا ما يترافق ألم الحلق الفيروسي مع علامات أخرى لنزلة البرد:
- سيلان الأنف أو انسداده
- السعال
- بحّة الصوت
- احمرار العينين وتدمّعهما
- تقرّحات صغيرة في الفم
ينتج التهاب الحلق العقدي عن بكتيريا تُسمّى المكوّرات العقدية من المجموعة (أ). وهو أكثر شيوعًا لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عامًا، وأقل شيوعًا دون سن 3 سنوات، ويميل إلى البدء فجأة. وتشمل علاماته المعتادة ما يلي:
- الحمّى وألم شديد في الحلق عند البلع
- تورّم الغدد في مقدمة الرقبة مع ألم عند لمسها
- احمرار اللوزتين وتورّمهما، مع بقع بيضاء أحيانًا
- بقع حمراء دقيقة في سقف الفم
- الصداع أو ألم البطن أو القيء، خاصةً لدى الأطفال الأصغر سنًا
- عدم وجود سعال أو سيلان في الأنف عادةً
تتداخل هذه العلامات فيما بينها، لذلك ليس بوسع الطبيب دائمًا التمييز بين التهاب الحلق العقدي والعدوى الفيروسية بمجرد النظر.
الحمّى القرمزية ومرض اليد والقدم والفم: طفحان جلديان ينبغي أن تعرفهما
هناك نوعان شائعان من التهابات الحلق يصاحبهما طفح جلدي، ويحتاج كلٌّ منهما إلى رعاية مختلفة تمامًا.
الحمّى القرمزية
تنتج الحمّى القرمزية عن البكتيريا العقدية نفسها، وهي لدى معظم الأطفال التهاب حلق عقدي مصحوب بطفح جلدي. يكون الطفح خشن الملمس كورق الصنفرة، ويبدأ غالبًا على الرقبة والصدر ثم ينتشر. وقد تبدو وجنتا طفلك متورّدتين بينما يبقى الجلد حول الفم شاحبًا. كما قد يبدو اللسان أحمر ومليئًا بالنتوءات، وهو ما يُعرف غالبًا بـ«لسان الفراولة».
تُعالَج الحمّى القرمزية بالمضادات الحيوية، ومع العلاج يتحسّن معظم الأطفال خلال أيام قليلة.
مرض اليد والقدم والفم
مرض اليد والقدم والفم عدوى فيروسية، وهو أكثر شيوعًا لدى الأطفال دون سن 5 سنوات، وينتشر بسهولة في الحضانات. وقد تظهر لدى طفلك بثور وتقرّحات مؤلمة في الفم والحلق، كما تظهر بقع صغيرة أو بثور على اليدين والقدمين ومنطقة الحفاض.
لا تفيد المضادات الحيوية في علاجه، ويزول عادةً خلال 7 إلى 10 أيام. ويكمن القلق الأكبر في أن تقرّحات الفم تجعل الشرب مؤلمًا، لذا راقب طفلك عن كثب تحسّبًا لعلامات الجفاف.
هل يحتاج طفلي إلى اختبار مسحة الحلق؟
إذا كانت أعراض طفلك تشير إلى التهاب الحلق العقدي، فقد يأخذ الطبيب برفق مسحة من مؤخرة الحلق، ويستغرق ذلك بضع ثوانٍ. قد يكون الأمر مزعجًا وقد يسبّب لطفلك التهوّع، لكنه ينتهي بسرعة.
- اختبار العقديات السريع: يعطي النتيجة خلال دقائق، أثناء الزيارة نفسها.
- مزرعة الحلق: تُزرع المسحة في المختبر. ويستغرق ذلك يومًا إلى يومين، لكنها قد تكشف حالات يفوتها الاختبار السريع.
الفحص ليس ضروريًا في جميع الحالات. فإذا كانت لدى طفلك نزلة برد واضحة مع سعال وسيلان في الأنف، فمن المرجّح جدًا أن يكون السبب فيروسًا. كما يُجرى الفحص بوتيرة أقل للأطفال دون سن 3 سنوات، لأن التهاب الحلق العقدي غير شائع في هذا العمر، ما لم يكن أحد أفراد المنزل مصابًا به.
متى تفيد المضادات الحيوية في علاج ألم الحلق لدى الطفل؟
تفيد المضادات الحيوية عند تأكيد الإصابة بعدوى بكتيرية، وأكثرها شيوعًا العدوى العقدية، أو عند وجود اشتباه قوي بها. ويكون البنسلين أو الأموكسيسيلين عادةً الخيار الأول، وتُستخدم بدائل أخرى إذا كان طفلك يعاني من حساسية تجاه البنسلين.
في حالة التهاب الحلق العقدي، يمكن للمضادات الحيوية:
- تقصير مدة المرض قليلًا
- تقليل احتمال نقل العدوى إلى الآخرين
- خفض خطر المضاعفات النادرة، مثل الخُرّاج حول اللوزة أو الحمّى الروماتيزمية
يبدأ معظم الأطفال بالشعور بالتحسّن خلال يوم أو يومين. يُرجى إعطاء طفلك المضاد الحيوي طوال مدة العلاج المحددة وإن زال الألم، فالعلاج لمدة أقصر قد لا يقضي على البكتيريا. وإذا لم يتحسّن طفلك بعد 48 ساعة، فاتصل بطبيبك.
أما في حالة ألم الحلق الفيروسي، فلن تُسرّع المضادات الحيوية الشفاء، وقد تسبّب الإسهال والطفح الجلدي، وتؤدي مع مرور الوقت إلى مقاومة البكتيريا لها.
السوائل والأطعمة الليّنة وتسكين الألم لدى الأطفال
أيًّا كان السبب، تأتي راحة الطفل والسوائل في المقام الأول. فالطفل الذي يشرب جيدًا يتحمّل المرض عادةً على نحو جيد.
- قدّم له رشفات صغيرة بشكل متكرر. غالبًا ما يكون الماء البارد أو الحليب أو العصير المخفّف أو مصاصات الثلج أسهل من المشروبات الساخنة.
- اختر الأطعمة الليّنة. فالزبادي أو الحساء أو العصيدة أو الآيس كريم أسهل في البلع. وتجنّب الأطعمة المقرمشة والمالحة والحارة.
- أعطه مسكّنًا للألم. يمكن أن يخفّف الباراسيتامول أو الإيبوبروفين الألم، فيصبح الشرب أسهل. واستخدم الجرعة المناسبة لوزن طفلك كما هي مبيّنة على العبوة.
- تجنّب الأسبرين. فهو غير آمن لأي شخص دون سن 16 عامًا، إذ يرتبط بمتلازمة راي، وهي مرض نادر لكنه خطير.
- جرّب العسل مذابًا في الماء الدافئ للأطفال الذين تزيد أعمارهم على سنة واحدة. ولا ينبغي أبدًا إعطاء العسل للرضّع دون سنة واحدة.
- تجنّب أقراص الاستحلاب للأطفال الصغار، بسبب خطر الاختناق.
ربما بدأ طفلك يعاني من الجفاف إذا لاحظت قلة عدد الحفاضات المبللة أو مرات دخول الحمّام، أو البول الأصفر الداكن، أو جفاف الشفتين، أو البكاء دون دموع، أو النعاس غير المعتاد. وفي هذه الحالة، راجع الطبيب في اليوم نفسه.
علامات الخطر: متى تتوجّه إلى قسم الطوارئ
توجّه إلى أقرب قسم طوارئ، أو اتصل بالرقم 998 لطلب سيارة إسعاف، إذا كان طفلك:
- يعاني من صعوبة في التنفس، أو يتنفس بصوت مسموع، أو يبذل جهدًا كبيرًا ليتنفس
- يسيل لعابه لأنه لا يستطيع بلعه
- يرفض جميع المشروبات، أو لم يتبوّل منذ 12 ساعة
- يعاني من تورّم في الرقبة أو انتفاخ في أحد جانبيها، أو لا يستطيع تحريك رقبته بشكل طبيعي
- يتكلم بصوت مكتوم كأن في فمه «بطاطا ساخنة»، أو لا يستطيع فتح فمه بالكامل
- يشعر بنعاس شديد، أو يبدو مرتخيًا، أو يصعب إيقاظه
- يعاني من طفح جلدي لا يبهت لونه عند الضغط عليه بكأس زجاجية
- يقل عمره عن 3 أشهر وتبلغ حرارته 38 درجة مئوية أو أكثر
حافظ على هدوء الطفل الذي يعاني من صعوبة في التنفس وأبقِه جالسًا، ولا تحاول النظر داخل حلقه. فقد تشير هذه العلامات إلى خُرّاج في الحلق أو عدوى أعمق في الرقبة أو مشكلة خطيرة أخرى. وتعرض صفحتنا عن طوارئ الأنف والأذن والحنجرة للأطفال مزيدًا من علامات التحذير.
متى تراجع طبيب التهاب الحلق لدى الأطفال في دبي
احجز موعدًا إذا استمر ألم الحلق أكثر من أسبوع، أو ظل يتكرّر، أو صاحبه تورّم شديد في الغدد. وراجع الطبيب خلال يوم واحد إذا كان طفلك يعاني من حمّى مرتفعة أو طفح الحمّى القرمزية، أو كان يشرب أقل من المعتاد.
يسألك الدكتور جبر أولًا عن مدة استمرار الألم، وعمّا إذا كان طفلك يعاني من الحمّى، وعن مدى تناوله للسوائل. ثم ينظر داخل الفم والحلق، ويفحص الأذنين والأنف، ويتحسّس الغدد في الرقبة. وقد يأخذ مسحة من الحلق إذا كان التهاب الحلق العقدي مرجّحًا.
تشمل مؤهلاته بكالوريوس الطب (MD) وماجستير الجراحة (MS) ودبلوم طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة (DOHNS) – إنجلترا، والبورد الأوروبي والبورد العربي في طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة (ORL-HNS)، وقد أجرى أكثر من 3,000 إجراء في الأنف والأذن والحنجرة. وإذا كنت تبحث عن أحد أفضل الأطباء في دبي لعلاج التهاب الحلق لدى طفلك، فإن تدريبه وخبرته الطويلة يمكن أن يمنحاك راحة البال.
إذا كان طفلك يُصاب بالتهابات الحلق مرارًا وتكرارًا، فاقرأ عن التهاب اللوزتين المتكرر لدى الأطفال. ويمكنك أيضًا القراءة عن خدمة طبيب أنف وأذن وحنجرة للأطفال لدينا، وعن رعاية الأنف والأذن والحنجرة للأطفال بنطاقها الأوسع.
احجز موعدك
لمراجعة الدكتور جبر في قسم الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى ميدكير، شارع الحديقة، الصفا 1، دبي، احجز موعدًا عبر الإنترنت أو اتصل بالرقم +971 52 751 7811. وعند ظهور أي علامة من علامات الخطر، توجّه إلى قسم الطوارئ بدلًا من ذلك.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن لطفلي الذهاب إلى المدرسة وهو يعاني من ألم في الحلق؟
إذا كانت نزلة برد خفيفة دون حمّى، فيمكن لطفلك في الغالب الذهاب إلى المدرسة. أما في حالة التهاب الحلق العقدي أو الحمّى القرمزية، فأبقِ طفلك في المنزل حتى يكون قد تناول المضادات الحيوية لمدة 24 ساعة على الأقل وزالت الحمّى. واطّلع كذلك على اللوائح الخاصة بمدرسة طفلك.
هل التهاب الحلق العقدي معدٍ؟
نعم، فهو ينتقل عبر السعال والعطس ومشاركة الأكواب أو أدوات المائدة. وينخفض خطر انتقال العدوى بسرعة بعد البدء بالمضادات الحيوية.
يعاني طفلي من ألم في الحلق دون حمّى. هل ينبغي أن أقلق؟
عادةً لا. فألم الحلق دون حمّى يكون غالبًا ناتجًا عن عدوى فيروسية خفيفة، أو عن جفاف الحلق بسبب التنفس من الفم ليلًا. قدّم له السوائل وراقبه لبضعة أيام. وراجع الطبيب إذا استمر الألم أكثر من أسبوع أو ظهرت أعراض جديدة.
هل ينبغي إجراء اختبار التهاب الحلق العقدي لأطفالي الآخرين أيضًا؟
لا، ما داموا بصحة جيدة. فنادرًا ما يفيد فحص الأطفال الذين لا تظهر عليهم أعراض. وإذا أُصيب أحد الإخوة أو الأخوات بألم في الحلق أو حمّى، فراجع الطبيب، وقد يأخذ منه مسحة من الحلق.
هل مرض اليد والقدم والفم خطير؟
يكون المرض خفيفًا لدى معظم الأطفال ويزول خلال 7 إلى 10 أيام. اطلب المساعدة الطبية سريعًا إذا توقف طفلك عن الشرب، أو بدا متوعّكًا جدًا، أو شعر بنعاس غير معتاد، أو أصيب بتيبّس في الرقبة.
لماذا يُصاب طفلي بألم الحلق مرارًا؟
يُصاب الأطفال الصغار بكثير من العدوى الفيروسية، خاصةً في سنواتهم الأولى في الحضانة أو المدرسة. وقد يكون من الطبيعي أن يُصاب الطفل بألم الحلق عدة مرات في السنة. أما إذا كانت العدوى متكررة أو شديدة، فقد يساعد فحص الأنف والأذن والحنجرة على معرفة السبب.
الخلاصة
معظم حالات ألم الحلق لدى الأطفال فيروسية، وتتحسّن بالراحة والسوائل وتسكين الألم. أما التهاب الحلق العقدي والحمّى القرمزية فيحتاجان إلى مضادات حيوية. احرص على أن يواصل طفلك شرب السوائل، وتعرّف إلى علامات الخطر. لست متأكدًا من السبب؟ يمكن للدكتور محمد جبر فحص طفلك وإرشادك إلى الخطوة التالية.


